محمد غازي عرابي
980
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
سورة الأحقاف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( 3 ) [ الأحقاف : 1 ، 3 ] الأجل المسمى الزمن الوجودي لعالم العيان ، وهو أمر بدأت العلماء باكتشاف حقيقته مؤخرا ، وساعد على ذلك العلم الحديث وآلاته والمراصد واكتشاف الفضاء وسبر أغواره والكشف عن معادلاته التي ما يزالون يكتشفون المزيد منها يوما بعد يوم ، فالوجود ولد من انفجار السديم الأول ، وقدرت العلماء عمر هذا الانفجار وحددته ، ثم اكتشفوا أن الأجرام تكونت بعد الانفجار ، وذلك بأن تجاذبت الموجات الضوئية الناجمة عن الانفجار وبدأت بتشكيل جسيمات ذرات هي مجموعة كهارب موجبة وكهارب سالبة هي أساس عالم الأجرام وأساس عالم العناصر ، واكتشفت العلماء أيضا أن للأجرام عمرا ، وأنها تولد وتموت ، وأن ملايين منها ولدت وستموت ، وهذه الدورة الوجودية لها أجل مسمى يحاولون اكتشاف معادلاته وتحديده أيضا . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 4 إلى 8 ] قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 4 ) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 6 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 ) [ الأحقاف : 4 ، 8 ] قلنا السماوات إشارة إلى المعقولات باعتبارها شفافة لطيفة والمعقولات كذلك ، ويتحدى سبحانه المشركين أن تكون الأصنام قادرة على أن تكون شريكة في السماوات ، وفي التحدي لطيفة ، ذلك أننا قلنا إن الصنم صورة ، ونبهنا على خطر عبادة الصورة ، كما نبهنا على خطورة اعتماد الإنسان صورته ظاهرة وباطنة من دون اللّه خالق الصور ظاهرة وباطنة ، فالمعقولات جميعها للّه ، أقر الناس بهذا أم جحدوا ، وبينّا من قبل أن المعقول هو الفاعل ، وأن الإنسان مفعول به ومفعول له أي للمعقول ، فالأمر صادر من فوق المعقول ، أي من رب المعقولات ، إلى ما تحت المعقول ، أي إلى الإنسان العاقل ، وبهذا يكون اللّه وحده القاهر في السماوات